الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المتمردين : انتبهوا جيدا ، وافتحوا عيونكم وأسماعكم ، فاسمعوا الحقائق ، وانظروا إليها ، وتفكروا كيف أمرنا الرياح يوما أن تحطم قصور قوم عاد ومساكنهم وتجعلها أطلالا وآثارا ، وفي يوم آخر نأمر ذات الرياح أن تحمل السحاب الممطر إلى الأراضي الميتة البور لتحيي تلك الأراضي وتجعلها خضراء نضرة ، ألا تستسلمون وتذعنون لهذه القدرة ؟ ! ولما كانت الآيات السابقة تهدد المجرمين بالانتقام ، وتبشر المؤمنين بالإمامة والنصر ، فإن الكفار يطرحون هذا السؤال غرورا واستكبارا وتعللا بأن هذه التهديدات متى ستتحقق ؟ كما يذكر القرآن ذلك : ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين . فيجيبهم القرآن مباشرة ، ويأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون أي : إذا كان مرادكم أن تروا صدق الوعيد الإلهي الذي سمعتموه من النبي لتؤمنوا ، فإن الوقت قد فاتكم ، فإذا حل ذلك اليوم لا ينفعكم إيمانكم فيه شيئا . ومما قلنا يتضح أن المراد من " يوم الفتح " يوم نزول " عذاب الاستئصال " ، أي العذاب الذي يقطع دابر الكافرين ، ولا يدع لهم فرصة الإيمان . وبتعبير آخر فإن عذاب الاستئصال نوع من العذاب الدنيوي ، لا من عذاب الآخرة ، ولا من العقوبات الدنيوية المعتادة ، بل هو العذاب الذي ينهي حياة المجرمين بعد إتمام الحجة . والشاهد على هذا القول أمور : أ : إذا كان المراد العقوبات الدنيوية المعتادة ، أو الانتصارات الشبيهة بانتصار المسلمين في معركة بدر ويوم فتح مكة - كما قال ذلك بعض المفسرين - فإن جملة : لا ينفع الذين كفروا إيمانهم لا تصح حينئذ ، لأن الإيمان كان مفيدا حينذاك ، وأبواب التوبة كانت مفتحة يوم الانتصار في بدر ، وفي يوم فتح مكة .